حيدر حب الله
441
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
عليه ، فعندما أقول لك : إذا وصلك الرسول برسالتي فاعمل بها ، فهذا لا يعني أنّ مجيء شخصٍ غير موثوق به يدّعي أنّه رسولٌ لي ، يُثبت أنّ ما بيده هو رسالتي ، أو يغدو معنوناً بعنوان ( رسالتي ) ، بل حقّ الجملة أن تكون : رسالتي إن وصلتك عبر رسولي فاعمل بها ، فلابد من فرض الرسالة بشكلٍ مسبق ، وانصباب الوصول والرسول عليها ، لا أنّ ادّعاء الرسالة يحقّق العنوان ، ولو ظاهراً . ولا يظهر من الأخبار أنّها تريد أن تقول : إذا بلغك ثواب على شيء يقول لك الخبر الذي أعطاك الثواب بأنّ هذا الشيء خير ، فيكون معنوناً بالخير نتيجة مقولة هذا الخبر نفسه ! خامساً : إنّ ما ذكره السيّد الحائري ، يمكن مناقشته بأنّه مع وحدة سياق الروايات كلّها واتحاد التعبير فيها تقريباً ، إذا أريد الخير الواقعي منها فهو مشكل على فهمه ؛ لأنّ احتمال الخيريّة لا يُثبت أنّ المحتمل هو الخير الواقعي ، بل قد يكون محتمل الخيريّة ليس بخيرٍ واقعاً ، فكيف فرض السيد الحائري أنّ الروايات جميعاً تريد الترغيب في الخير الواقعي ؟ هذا إذا قصد المعنى التفصيلي . أما إذا قصد الترغيب في الخير الواقعي الموجود إجمالًا في إطار هذه الروايات ، انسجاماً مع نظريّة التزاحم الحفظي ، أو فقل أريد الخير الواقعي الأعم من المعلوم والمحتمل ، فسيعني ذلك هنا أنّ هذه الروايات المتحدة المعنى قد أدّت هي عينها إلى إنشاء استحباب ثانوي أو جعل جديد في الأخبار الضعيفة ، وهي بعينها أدّت فقط إلى تكميل المحركيّة في الأخبار الصحيحة . وهو وإن لم يكن مستحيلًا عقلًا ، إلا أنّه بعيد عن الظهور عرفاً من جملة واحدة ، فالعرف لا يفهم من جملة واحدة عندما تطبّق على خبرٍ تامّ وخبر ضعيف ، أنّها تؤسّس جعلًا في أحدهما دون الثاني ، فهذا الكلام غير عرفي . سادساً : حتى لو سلّمنا بكلّ المقدّمات التي طرحها السيّد الصدر ، يبقى أنّ فرضيّة تكميل المحرّكية غير واضحة ؛ إذ هذه المقدّمات كما يمكن أن تُنتج الاحتمال السادس الذي نحن فيه ، كذلك قد تُنتج الاحتمال السابع الذي طرحناه ثبوتاً ، فذاك الاحتمال أيضاً